مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

833

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ثمّ أدخل على ابن زياد ، فلمّا وقف بين يديه لم يسلّم عليه ، فقال له الحرسيّ : ألا تسلّم على الأمير ؟ ! فقال : لا ! إن كان يريد قتلي ، فلا حاجة لي بالسّلام عليه ، وإن لم يرد قتلي ، فسأسلّم عليه كثيرا . فأقبل ابن زياد عليه ، فقال : إيه يا ابن عقيل ، أتيت النّاس وأمرهم جميع ، وكلمتهم واحدة ، لتشتّتهم ، وتفرّق كلمتهم ، وتحمل بعضهم على قتل بعض . قال : كلّا ، لست لذلك أتيت ، ولكن أهل المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم ، وسفك دماءهم ، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر بالعدل ، وندعو إلى حكم الكتاب . قال : وما أنت وذاك يا فاسق ؟ لم لا كنت تعمل بذلك فيهم إذ أنت بالمدينة تشرب الخمر ؟ فقال : أنا أشرب الخمر ؟ واللّه إنّ اللّه ليعلم أنّك غير صادق ، وأنّك قلت بغير علم ، وأنت أحقّ بذلك منّي ، [ فإنّي لست كما ذكرت ، وإنّ أولى بها منّي من يلغ في دماء المسلمين ولغا ، ويقتل النّفس الّتي حرّم اللّه بغير نفس ، ويقتل على الغضب والظّنّ ، وهو يلهو ويلعب كأنّه لم يصنع شيئا . فقال له ابن زياد : يا فاسق ، إنّ نفسك تمنّيك ما حال اللّه دونك ودونه ، ولم يرك أهله . قال : فمن أهله يا ابن زياد ؟ قال : أمير المؤمنين يزيد . قال : الحمد للّه على كلّ حال ، رضينا باللّه حكما بيننا وبينكم . قال : كأنّك تظنّ أنّ لكم في الأمر شيئا ؟ قال : لا واللّه ، ما هو بالظّنّ ، ولكنّه اليقين . قال له : قتلني اللّه إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام من النّاس . قال : أمّا إنّك أحقّ من أحدث في الإسلام ما لم يكن فيه ، أمّا إنّك لا تدع سوء القتلة ، وقبح المثلة ، وخبث السّيرة المكتسبة عن كتابكم وجهالكم ] « 1 » وأقبل ابن زياد يشتمه ويشتم حسينا وعليّا ، ومسلم ساكت لا يكلّمه ، رواه ابن جرير عن أبي مخنف وغيره من رواة الشّيعة « 2 » . ثمّ قال له ابن زياد : إنّي قاتلك . قال : كذلك ؟ قال : نعم . قال : فدعني أوصي إلى بعض قومي ، قال : أوص . فنظر في جلسائه وفيهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص . فقال : يا عمر إنّ بيني وبينك قرابة ، ولي إليك حاجة ، وهي سرّ ، فقم معي إلى ناحية القصر حتّى أقولها لك ، فأبى أن يقوم معه ، حتّى

--> ( 1 ) - سقط من المصريّة . ( 2 ) - [ رواة الحديث ثقات وكلّ ذنبهم عند أبناء أميّة وأنصار المنافقين أنّهم حكوا مقالة العلويين ولم يخفوها كما هو فعل ابن كثير ومن كان على دينه ] .